الأخبار الخميس 9 تموز 2026
فيما خضعت سلطة الوصاية في لبنان للإملاءات الأميركية والإسرائيلية، وحسمت أمر مشاركتها في جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع العدو في روما، رغم عدم تقيّد الإسرائيلي بأي من التزاماته واستمراره في الخروقات والانتهاكات، دعا الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، إلى التراجع عن اتفاق واشنطن لأنه لـ«مصلحة إسرائيل»، مؤكداً أنه «لن يمرّ»، وأن السلطة لن تتمكن من فعل شيء إذا لم تتعاون مع المقاومة.
وفي كلمة له أمام تجمعات شعبية بالتزامن مع تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، أمس، قال قاسم إن «اتفاق الإطار الذي عقدته السلطة اللبنانية هو لمصلحة إسرائيل بالكامل، لو فكرت إسرائيل وحدها أن تكتب هذا الاتفاق لما استطاعت أن تنجزه إلا بالتعاون مع أميركا والسلطة اللبنانية. كله مخالفات، وما بني على باطل هو باطل، لأن أصل التفاوض غير شرعي، غير دستوري، غير ميثاقي، غير قانوني. كل المضمون يبيع لبنان إلى الكيان الإسرائيلي». وشدد على أنه «في نهاية المطاف هذا الاتفاق لن يمرّ منه أي بند، ولن تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً. نحن متمسكون بمسار التفاهم الإيراني - الأميركي، وسنبقى في الميدان ولن نخضع. وكما كسرنا المشروع بعدم تحقيق هدفه بإنهاء المقاومة، سنبقى مع جمهورنا في الميدان، ولن يستقر الإسرائيلي، وسنقوم بكل ما من شأنه أن يحرّر هذه الأرض وسنحررها».
وسأل قاسم السلطة عن موقفها من مئات الخروقات منذ وقف إطلاق النار، مشدداً على أن كل ذلك يحصل «بقرار أميركي. وحتى الإسرائيلي يقول إنه لا يقدم على شيء من دون إذن الأميركيين». وتوجه إلى السلطة بالقول: «حتى جماعاتكم يقولون لكم إن هذا اتفاق سيّئ ومذلّ (...) تسألون عن علاقتنا بإيران التي نستفيد منها، ولكن ماذا عن علاقتكم مع أميركا التي تذلكم وترغمكم على اتخاذ خيارات ولا تعطيكم شيئاً، وتتعاونون معها لتضربوا مقاومة لبنان وقوته». وأضاف: «اِرموا هذا الاتفاق جانباً لأنه لمصلحة إسرائيل بالكامل، ويقسم الشعب اللبناني (...) قِفوا بجرأة. وخيرٌ للسلطة أن يُسجّل في تاريخها أنها وقفت موقفاً يجمع الشعب اللبناني من أن يُسجّل أنها وقفت موقفاً يَقسِمه».
ورداً على قول رئيس الجمهورية جوزيف عون: «دلّوني على حل»، قال قاسم: «أنا أدلّك. نقبل معك بالتفاوض غير المباشر (...) عُودوا إلى تجربة الرئيس نبيه بري في اتفاق تشرين الثاني 2024، وإلى تجربة إيران في التفاوض مع أميركا أكثر من أربعين يوماً لصياغة الاتفاق، فلماذا أنتم على عجلة؟». ودعا قاسم السلطة إلى التراجع، مؤكداً «أننا لن ننجرّ إلى الفتنة ولكن لن نسمح لأحد أن يتطاول علينا، وسيكون صوتنا عالياً ومواقفنا حاسمة لمصلحة السيادة في لبنان». وأضاف: «الأولوية هي استعادة السيادة وطرد الإسرائيلي. ولن يُملي أحد علينا حلولاً. لا حلّ إلا بالانسحاب الإسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، ووقف العدوان وإطلاق الأسرى وعودة الأهالي إلى آخر شبر وإعادة الإعمار».
لن يستقر الإسرائيلي وسنقوم بكل ما من شأنه أن يحرّر هذه الأرض... وسنحررها
وتحدث قاسم عن العلاقة مع الشهيد الخامنئي الذي كان يقول «أنا معكم أدعمكم اُطلبوا ما شئتم سأكون بكل قوتي إلى جانبكم. لا تخشوا حتى لو وقف العالم ضدكم فأنا والمؤمنون والمجاهدون معكم. لم يطلب منا شيئاً وكل ما طلبناه حصلنا عليه»، مؤكداً أن «شهادته بداية لمسار ثوري ستتغير فيه معالم المنطقة وتوازناتها».
جولة جديدة بلا ضمانات
إلى ذلك، وبعد تسريبات عن تحفظ لبناني على نقل الجولة المقبلة من واشنطن إلى روما، حسمت سلطة الوصاية موقفها بالموافقة على المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات المباشرة في العاصمة الإيطالية، برعاية أميركية، رغم غياب أي مؤشر إلى أي تبدل في الموقف الإسرائيلي. فالعدو لم ينفذ أيّاً من التزاماته الأساسية، وفي مقدمها الانسحاب وفق آلية «المناطق التجريبية»، فيما تواصل قواته انتشارها في المواقع التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات والخروقات، ويكرر المسؤولون الإسرائيليون أن أي انسحاب سيبقى رهناً بتقديرهم للوضع الأمني.
في المقابل، اكتفى الجانب اللبناني بالمطالبة عبر القنوات الأميركية بإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، إلا أن واشنطن لم تُظهر حتى الآن استعداداً لممارسة ضغط فعلي يغيّر السلوك الإسرائيلي. وبناءً عليه، لا تبدو جولة روما مرشحة لإحداث اختراق حاسم، بقدر ما يُتوقع أن تركز على إبقاء مسار التفاوض قائماً ومنع انهيار الاتفاق، والسعي إلى تضييق هوة الخلاف بشأن آليات التنفيذ، في وقت تسعى إسرائيل إلى استثمار الوقت لترسيخ وقائع ميدانية جديدة.
إلى ذلك، واصل الإعلام الإسرائيلي التصويب على قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، ونقل موقع «Epoch» الإسرائيلي عن مسؤولين أمنيين كبار أن طريقة تعامل هيكل مع حزب الله تحولت إلى قضية ذات طابع استراتيجي، ترتبط بمدى القدرة على تنفيذ الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، كما تعكس، بحسب رأيهم، توازن القوى داخل الدولة اللبنانية.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن الوقائع الميدانية تؤكد استمرار امتناع الجيش اللبناني عن الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله، وهو ما يتيح للحزب الحفاظ على بنيته العسكرية في جنوب لبنان والعمل تدريجياً على إعادة تأهيلها. واعتبر هؤلاء أن المشكلة لا تقتصر على القيود العملياتية التي يواجهها الجيش، بل تشمل أيضاً افتقار قيادته إلى إرادة حقيقية لمواجهة حزب الله.